مشاهدة النسخة كاملة : عشرة الأيام.. ما بصح ننساها!!
محمود عابدين
10-26-2008, 03:48 مساءً
كنت لحسن حظي ممن هبت عليهم نسمات (ربيع دنيا) الفنان المبدع عثمان حسين، وكنت ممن تسللت الى دواخلهم شجن الحانه الجميلة، متخذاً من عوالم فنه (وكراً) استظل به من (حرارة) الأشواق .. لكن الوكر سرعان ما هجره البلبل الغريد ملبياً نداء ربه بعد ان صاغ وجدان امة بأكملها.. رحل وما زلت اتساءل : كم يسوى ما أضافع الرجل في حياتي .. لا جواب سوى انه ايقظ في دواخلي مشاعرا ظلت من بعد تبحث عن كل شئ جميل .. لذا وددت ان اشاطركم ما عن لي من كتابة يوم رحيل المبدع الراحل ..فهي كانت (مرثية حائرة) للفراش الحائر:
إرتحل نجم المساء وربيع الدنيا، تسلل من عالمنا بهدوء تماما كما يتسلل كل شئ جميل، لتبقى ديارنا مجرد مدن للأحزان تلعق الأسى ومر الشجن، رحل عنا صاحب الدل والدلال ومفرهد القلوب الحزينة، رحل من ظل يطيب على الدوام خواطرنا (الغالية) بروع أغانيه وشجي الحانه وعبقرية أدائه.. ودعنا من نهواه رغم المعزة البينا وأقوى الصلات .. لكن قلوبنا ستظل على دربه الأخضر تنقب عن درر الجمال وكنوز اللئال مهما نأى وارتحل!!لما بلغنا نبأ ارتحال طائر الفن السوداني ومغرده الأول.. كانت ردة الفعل الأولى : (ما بصدقكم ده حبيب الروح بالروح) ..ليه تسيبنا يا حبيبنا .. لكنه ذا، مثل كل جميل حولنا يرحل في إباء..غير قادر على احتمال (تغيرات المناخ) في محيط وطنه ليرتحل عابرا بحارا ومدارات من الاشتياق لغد ظل يحلم به معنا لكنه لم يأت، رحل حاملاً أشواقنا الدفيقة إلى تلك العوالم الخرافية التي تشبهه وحده لكن بعد أن نثرها لنا شذرات في مختلف أغانيه!!ليه تسيبنا يا أبو عفان يا أستاذ الشجن والحزن النبيل .. (لا وحبك) مستحيل درب النهاية.. حبنا اكبر من الدنيا وأطول من سنينها.. شايلة من بلدي المسالم كل طيبة وأغلى زينة، وشايلة من عاطفتي معنى الالفة والعشر النبيلة.. برضو يحصل تنسى عشك؟ يا أبو عفان.(لا وحبك) ستكون سامقا بيننا ما حينا!!..
من بعدك يصيغ لنا لحنا يوازي جراحاتنا، ويعزف لنا انغاماً تهدئ من روعنا في زمن الهلع والانقسام والتفتت، ومن يطيب خواطرنا لو تمادى علي كبريائها مكابر.. من يعلمنا يا سيدي معاني الحب في زمن البغضاء والعداء بسبب أوبدونه!!.. من يغني لأحزاننا وأوقات صفائنا، من يعيدنا سيرتنا الأولى سودانيين سعداء بوطن نحمله أشواقنا أينما كنا .. ونحن نردد معك:كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الأهل حملته أشواقي الدفيقة
ليك ياحبيبي للوطن لترابه لشطآنه للشجر الوريقة
من بعدك يا عثمان من اجلنا يفعل هذا:
أنا بحناني الغالي خصيتك وحبيتك بكل جوارحي وعواطفي العميقة
أنا شلت من أجلك هموم الدنيا قاسيت من جراحها وكل ضيقها
لسعادتك أنت؟ كم ضحيت وتغربت ما خليت طريقة ليه يا حبيبنا تقول أيامنا راحت وانتهينا.. وانت عارف كل أيامك محنة وانت عارف لم اخترناك حبيبنا كان قلبنا فيه جرح ينزف بالهزيمة ، إلا انت صرت أغلى حب لدينا.. وجيت رضيت بظروفنا وانت عارف هي كيف أليمة .. ما أروع ما صغت به مشاعرنا سموا عند العشق ، عاطفة متقدة متجددة لا تنضب، بحار من المشاعر التي تنتهي ببلادنا إلى ذلك الوطن المسالم الطيب!!
رحل عثمان حسين.. أفضل من صاغ وجدان أمة، واجمل من رسم معالم للعاطفة النبيلة لأجيال متعاقبة من السودانيين الذين ظلوا على الدوام يرتقون إلى علياء ذلك الإيقاع المتفرد الجميل حتى لتجد السنون تتداخل بين ذويقة فنه.. الشيب حين يستمعون إليه يستعيدون نضرة الشباب وعنفوان العاطفة الجياشة مرددين معه: احبك بحبك لما لانهاية.. واغنيك حنيني وشوقي هوايا لأنك حبيبي وغاية رجايا).. والشباب يستدعون من قوادم سنواتهم نضجا عاطفيا يلوح في الأفق البعيدة من سني عمرهم ليمارسوا الرقي في: (مسامحك يا حبيبي مهما قسيت علي قلبك عارفو ابيض وكلك حسن نية) .. قمة النضج في عنفوان الشباب وعنفوان العاطفة في خريف العمر.. والآن يا حبيبنا عثمان: كتير في بعادك دهتنا الليالي!!
لكن يا ليالي المصير هل ما فات عاد؟ هل أحبابنا على عهد الوداد مع معلمهم الخالد؟.. أي قيمة جمالية يستند إليه عشاق فنك يا عثمان.. أول أغنية ساقتني إلى كنوز فنه: أنا والنجم والمساء.. في ذات أمسية مقمرة في جزيرة موقة وهي تفترش مساحة جميلة خضراء من منطقة المحس.. جزيرة يحفها النيل ويحتويها البر في شمال السودان.. والليل يرخي سدوله على أرجاها فيما الناس نيام.. فإذا به يشدوا: أنا والنجم والمساء.. في إيقاع يستصحب معه عبق من الماضي النوبي الحاضر في ثقافة أهل السودان.. كنت أنا وأبو عفان والنجم والمساء يضمنا الوجد والحنين الدافق الذي سرى وانداح سرمدياً في دواخلنا بعد ذلك.. في قصة لا يصدق احد ممن يعرفنا أنها ستنتهي . ولسان حالي يقول له: (أنت نبع حناني أنت كياني ، أنت الدنيا بهجتها وشروقها ،هل تصدق تنـتهي قصتنا يا أجمل حقيقة) ورغم رحيلك لم تزل قصتنا مع فنك قصة حب أقوى من الحقيقة!!
انه أجمل الحبايب وارق من علمنا لحن الحياة.. أما حب الوطن فلا كلمات أعمق واصدق حين يقول.. (أفديك بالروح يا موطني) مردداً : (نحن الفدى جنود الردى). رجل بهذه العبقرية الفذة لا يصح أن ننسى عشرة أيامنا معه كأننا لم نحبه مطلقا وكأننا لم يضمنا مع أغانيه احلي غرام ..لكن هذا الفراق المر (ما كان بنيتي أو بأيدي) .. فقد اتلاشت الأحلام .. ليصبح وكر الطرب السوداني مهجورا، لكننا لن نبكيه وقوفا على الأطلال فعزاءنا أن ربيع دنيانا معنا في كل لحظة وأي لمحة .. دعونا نستدعيه حيث يقول: يا ربيع الدنيا يا عيني يا نور قلبي يا معنى الجمال .. و(من قلبي من اجل المحبة وهبت ليك شعر الغزل مع انو قدامي الطريق أنا عارفه يا سمحة مقفل .. مافي قسمة ومافي حتى بصيص أمل.. ما قدرت ابعد من هواك ولا عرفت لفراقك أصل)!!
إن من ترعرع على إيقاعات ذلك الطرب الخرافي ومن صاغ وجدانه عبقري بقامة عثمان حسين يعلم قيمة الفن والثقافة والإبداع ووحدهم من رضعوا من ينبوع عطائه هم من يعرفون كيف ومتى يعشقون .. ومن نهل من معين أدبه يعرف كيف يكون جميلاً .. وموقناً بالنهايات السعيدة في العلاقات الإنسانية بقلوب سامية وبيضاء ، مهما تبلدت السماوات بالغيوم واحتدمت الملامة: حيث الإيمان دوما أن مراكب الريد والعشق للحياة ستعود حتما إلى بر الأمان ليبتسم العش مجددا.. فالقصص الجميلة لا تنتهي . جيل من مرهفي الحس أصبح يؤمن أن من لم يتذوق عثمان حسين لا يعرف العشق
ورغم رحيله فان أعماله ما زالت في نضارة حسنها ..في عمر التوالي، وتبقى في الذاكرة حلم لقاء لم يكتمل بيني وبين الراحل المقيم ولسان حالي يقول: يا حبيبي قلت لي في اللقاء الأول بين همس السنبل وخرير الجدول سوف تلقاني .. ولكن ما التقينا!!
عمر بشير محمد
10-26-2008, 07:32 مساءً
في هذا البوست رأيت جميل يتحدث عن جميل ... القومة ليك يا محمود
معتز صديق إبراهيم
10-26-2008, 08:47 مساءً
شكراً ايها الرائع محمود، وتقبل مني (انا والنجم والسماء) حسين بازرعه، الراحل عثمان حسين
أنا والنجم والمساء
أنا والنجم والمساء
ضمنا الوجد والحنين
حف في كأسنا الرجاء
وبكت فرحة السنين
آه يا شاطئ الغد
أين في الليل مقعدي
أين بالله موعدي
*****
يا خطاها على الربا
عطر أنفاسها صبا
تحمل الشوق والصبا
أنا عادني الهم والضنا
انا والنجم والمساء
*****
في الدجى شاق مسمعي
صوتها الملهم النغيم
في الهوى هاج مدمعي
حبها الخالد الأليم
كلما لاح بارق
من محياها خافق
خلدت لحن شهرتي
ألهبت ليل وحدتي
بالأسى والصبابة
****
يا ربا البحر أشهدي
هاهنا كان موعدي
وهنا كان مقعدي
أنا والنجم والمساء
http://www.nilna.com/artman/uploads/1/4io_2.jpg
عبد الغفور عبد القادر
10-26-2008, 08:52 مساءً
مطربا واحدا احببته فى حياتى انه الفقيد المقيم / عثمان حسين طيب الله ثراه 0000
شكرا اخى محمود على موضوعك الرائع عن الهرم القامة المرحوم عثمان حسين 00
أبويعقوب
10-27-2008, 12:17 مساءً
شفت يامحمود اخوى أنت كده رجعتنا لسنين عمرنا الفاتت ونحن نسكن مع القمة والهرم
الراحل المقيم عثمان حسين فى حى الزهور-- فى الزمن السمح داك
أوع يجى ناطى عمر رويتر
كنا نعشق فن هذا العملاق وأى حفلة داخل العاصمة ماتقول الا تلقى كل الشلة اياه
ولاتقول عن حفلة زواج ابنتها حفلة الموسم
كنا نحب ونعشق العملاق بلا حدود
ماجيران كمان ياصاحبى
حقيقة عثمان حسين زرع فى الشعب السودانى حكايات وحكايات ( خاصة لعشاق ذاك الزمان الحلو )
رحمه الله رحمة واسعة بقر مااعطى لشعبه وبلاده وذاك الشاعر المناضل حسين بازرعة
ليك خالص المودة والتخايا العطره
محمود عابدين
10-27-2008, 02:15 مساءً
ابا يعقوب: أهداء من كنوز ابو عفان لك ولكل من مرً من هنا
ولسان حالنا مع اشتداد ازمات واقعنا الاليم يردد مع راحلنا المقيم:
ليه تقول ايامنا راحت وانتهينا
والله كانت ديك سحابة
لوحصل في العمر مرة وافترقنا..
هي غلطة ونحن نتحمل عذابها
يا حبيبي:
ليه حياتنا ما تبقى جنة
نبعد الشك من قلوبنا والمظنة
نمشي في دنيا الاماني المستطابة
انت عارف كل ايامك محنة
وانا بحرق كل عمري في الصبابة
لست ادري هل عذابي ام عذابك كان اكتر
غير اني كنت ادري ان حبي كان اكبر
كل واحد ليهو في تاريخه ماضي
أي ماضي؟
ليهو ذكرى حب قديمة
وانت عارف لما اخترتك حبيبي
كان في قلبي جرح ينزف بالهزيمة
كنت راضي معايا بظروفي الاليمة
وكنت راضي بالشقى البتبع خطايا
والمآسي المرة بتطول في اليتيمة
ليه ما نصبر ونتحمل يا حبيب[/COLOR][/SIZE][/FONT]
wingee
06-06-2009, 12:53 صباحاُ
نرفع القبعة اجلالا لك ايها البرونزي محمود كما رفعت القبعة للهرم الموسيقي مبدع الاحساس والفن. فنان الحب والزمن الجميل عثمان حسين له الرحمة
محمود عابدين
06-20-2009, 10:56 صباحاُ
شكرا وينجي مع الاعتذار على التأخير.. وكالعادة لاسباب خاصة .. ما اجمل عثمان حسين وما اروع حضوره في مشهد الطرب السوداني الجميل.. ولك مني اطيب المنى
wingee
06-26-2009, 09:33 مساءً
اجمل التهاني القلبية لك يا استاذي محمود .تشرفت جمعية الصحفين السودانيين بالمملكة بك دمت متفردا كما انت دوما.
واهديك
الدرب الاخضر
تميل خطواتىنشواناتعانق دربك الاخضروحات الوعه والاهاتيا مشوار ماتقصرعلىدربك زرعت الحبجمـــــــــــــال و كمــــالريــــــــــــــــاضوزهـــــورغزلت صبابه العشاقامـــــــانى تزيدصبـــــاح وعـطورشلتالهفه والاشواقهيام وســــــــــلامومنـــــــــــــابع نورمواكب روعهوابداعاتسلام وخيال قصاده شعورمابدلت الايام ولا فى مره اتغيروحاتالوعه والاهاتيا مشوار ماتــــــــــــقصرامانهتطــــــــــــــــــول وتتجددوروعه تبقى لينا حـــــــــــــــدودعليكمقصر الاعمار و وعود و وصالماقسينا نارحــــــــــــــــــرمانوما عنيناجــــــــور وصــــدودوكم مرت بــــلاك ايــــــــــــــــاموقفته فى طريقمســـــــــــــدودوشوفوا الليلهواشــــــــــــــراقاتسنـــــــــــــــــا و نــــــــــواربيتقطروحات الوعه والاشواقيا مشوار ماتقـــــــــــــــــصريامشوار يا رائعبدون اول بدون اخـــــــــــــــــــرمعانــــــــــى لانهــــــــايئــــــــــاعليك دفق حنان زاخـــــــــــــــــــرعليـــــــــــــــــــــــك روحواحضــــــــــــــــــنقلـــبوابـــــــــــــــ ـهج عينوســــــــــــــــر خاطـــــــرفيكيا شوقى ماترتاحوفيك افضل دوام ســــــــارحمعاك فرهد شبابالحــــــــــــبورف على جناح اخضــــــــــروحات اللوعهوالاشـــــــــــــــــواقيا مشوارماتقصـــــــــــــــــــــــر
محمود عابدين
06-29-2009, 09:37 صباحاُ
وينجي: كالعادة ترجمني بروعك رجما.. كلمات تسد الشمس وتلجم اللسان ، ياللروعة الأخاذة .. احترام وتقديرا ارفع لك قبعتي احتراما وتقديرا
ميمد اسمان أروضة
07-01-2009, 01:17 مساءً
عاد الاديب وعادت معه دفق الكلمات .. وحسن التعبير .
رحم الله الرائع عثمان حسن .. الخالد بكلماته ...
شكرا يا معطر الحروف والساحات
تحياتى
ابو المختار
محمود عابدين
07-01-2009, 01:34 مساءً
يا ابا المختار: نستعيد بوجودك الأدب والوهج فانت دائما تطيب خواطرنا بلمساتك الجميلة وكما يقول مبدعنا الراحل:
دايما اطيب خاطرك الغالي واسامحك لو قسيت
ودعت من يهواك وقلبو ينوي دربك مهما نأيت
اسأل عليك الليل ونجمه حتى انوار الصباح
وكل طاير في سماه في شريعته الحب مباح
أسال مشاعرك عن هوانا وليه حنانك لي راح
خليتني في غاية الالم اماني تذروها الرياح
كم مرة كم حاول يفرق بينا حاسد او عزول
كما مرة قالوا جنيت علي وبدلت ضو ايامي ليل
لكني يا نور العذاب انا ما بضيع حبي قول
تلقاني دايما في رجاك منايا في حبك رسول
ويستمر الابداع بلا مرسى وتتوغل الكلمات في المعنى
وفي غياب مبدعنا نظل نحن مشردين في ادغال الابنوس بلا معنى
يا ابو حميد لا تثير في دواخلي (الشجن)!!
ودكوستي
02-11-2010, 02:15 صباحاُ
الشامخ محمود عابدين
لقلمك جمال فريد من نوعه يمتلك بساطا سحريا مغزولا بالحان وانغام تردد صداها في القلوب وتعزف حروفها على اوتار الروح
ضمنى قلمك واحتضنت كلامتك وحروفك وارتشفت عباراتك المنمقة وسردك الجميل .. والجميل مثلك من يكتشف جمال الكلم والأدب والفن .. نتنفس الجمال والعشق والفن وحب الوطن في بوستك يا محمود ...
شاق مسمعى وامتلأ بصرى وهاج ولعى على تلك الأيقاعات المنهمرة من الحروف والسيل الجارف من الكلمات ذات الرقة والجمال التى امطرها مدادك المنمق..
راقنى كثيرا ( من قلبى من اجل المحبة وهبت ليك شعر الغزل مع انو قدامى الطريق أنا عارفه يا سمحة مقفل مافي قسمة ومافي حتى بصيص امل ماقدرت ابعد من هواك ولا عرفت لفراقك امل) وراقنى المكوث هنا واعجبنى الحرف بتسلسله بين السطور حرفك انهكنى بالتأمل والتحلق اشجان ومشاعر جاش بها القلب
سأكون هنا ما بقى لى من وقت
تحية بحجم السماء
محمود عابدين
06-07-2010, 10:05 مساءً
نرفع البوست لمناسبة الذكرى الثانية على رحيل الفنان عثمان حسين
كنت لحسن حظي ممن هبت عليهم نسمات (ربيع دنيا) الفنان المبدع عثمان حسين، وكنت ممن تسللت الى دواخلهم شجن الحانه الجميلة، متخذاً من عوالم فنه (وكراً) استظل به من (حرارة) الأشواق .. لكن الوكر سرعان ما هجره البلبل الغريد ملبياً نداء ربه بعد ان صاغ وجدان امة بأكملها.. رحل وما زلت اتساءل : كم يسوى ما أضافع الرجل في حياتي .. لا جواب سوى انه ايقظ في دواخلي مشاعرا ظلت من بعد تبحث عن كل شئ جميل .. لذا وددت ان اشاطركم ما عن لي من كتابة يوم رحيل المبدع الراحل ..فهي كانت (مرثية حائرة) للفراش الحائر:
إرتحل نجم المساء وربيع الدنيا، تسلل من عالمنا بهدوء تماما كما يتسلل كل شئ جميل، لتبقى ديارنا مجرد مدن للأحزان تلعق الأسى ومر الشجن، رحل عنا صاحب الدل والدلال ومفرهد القلوب الحزينة، رحل من ظل يطيب على الدوام خواطرنا (الغالية) بروع أغانيه وشجي الحانه وعبقرية أدائه.. ودعنا من نهواه رغم المعزة البينا وأقوى الصلات .. لكن قلوبنا ستظل على دربه الأخضر تنقب عن درر الجمال وكنوز اللئال مهما نأى وارتحل!!لما بلغنا نبأ ارتحال طائر الفن السوداني ومغرده الأول.. كانت ردة الفعل الأولى : (ما بصدقكم ده حبيب الروح بالروح) ..ليه تسيبنا يا حبيبنا .. لكنه ذا، مثل كل جميل حولنا يرحل في إباء..غير قادر على احتمال (تغيرات المناخ) في محيط وطنه ليرتحل عابرا بحارا ومدارات من الاشتياق لغد ظل يحلم به معنا لكنه لم يأت، رحل حاملاً أشواقنا الدفيقة إلى تلك العوالم الخرافية التي تشبهه وحده لكن بعد أن نثرها لنا شذرات في مختلف أغانيه!!ليه تسيبنا يا أبو عفان يا أستاذ الشجن والحزن النبيل .. (لا وحبك) مستحيل درب النهاية.. حبنا اكبر من الدنيا وأطول من سنينها.. شايلة من بلدي المسالم كل طيبة وأغلى زينة، وشايلة من عاطفتي معنى الالفة والعشر النبيلة.. برضو يحصل تنسى عشك؟ يا أبو عفان.(لا وحبك) ستكون سامقا بيننا ما حينا!!..
من بعدك يصيغ لنا لحنا يوازي جراحاتنا، ويعزف لنا انغاماً تهدئ من روعنا في زمن الهلع والانقسام والتفتت، ومن يطيب خواطرنا لو تمادى علي كبريائها مكابر.. من يعلمنا يا سيدي معاني الحب في زمن البغضاء والعداء بسبب أوبدونه!!.. من يغني لأحزاننا وأوقات صفائنا، من يعيدنا سيرتنا الأولى سودانيين سعداء بوطن نحمله أشواقنا أينما كنا .. ونحن نردد معك:كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الأهل حملته أشواقي الدفيقة
ليك ياحبيبي للوطن لترابه لشطآنه للشجر الوريقة
من بعدك يا عثمان من اجلنا يفعل هذا:
أنا بحناني الغالي خصيتك وحبيتك بكل جوارحي وعواطفي العميقة
أنا شلت من أجلك هموم الدنيا قاسيت من جراحها وكل ضيقها
لسعادتك أنت؟ كم ضحيت وتغربت ما خليت طريقة ليه يا حبيبنا تقول أيامنا راحت وانتهينا.. وانت عارف كل أيامك محنة وانت عارف لم اخترناك حبيبنا كان قلبنا فيه جرح ينزف بالهزيمة ، إلا انت صرت أغلى حب لدينا.. وجيت رضيت بظروفنا وانت عارف هي كيف أليمة .. ما أروع ما صغت به مشاعرنا سموا عند العشق ، عاطفة متقدة متجددة لا تنضب، بحار من المشاعر التي تنتهي ببلادنا إلى ذلك الوطن المسالم الطيب!!
رحل عثمان حسين.. أفضل من صاغ وجدان أمة، واجمل من رسم معالم للعاطفة النبيلة لأجيال متعاقبة من السودانيين الذين ظلوا على الدوام يرتقون إلى علياء ذلك الإيقاع المتفرد الجميل حتى لتجد السنون تتداخل بين ذويقة فنه.. الشيب حين يستمعون إليه يستعيدون نضرة الشباب وعنفوان العاطفة الجياشة مرددين معه: احبك بحبك لما لانهاية.. واغنيك حنيني وشوقي هوايا لأنك حبيبي وغاية رجايا).. والشباب يستدعون من قوادم سنواتهم نضجا عاطفيا يلوح في الأفق البعيدة من سني عمرهم ليمارسوا الرقي في: (مسامحك يا حبيبي مهما قسيت علي قلبك عارفو ابيض وكلك حسن نية) .. قمة النضج في عنفوان الشباب وعنفوان العاطفة في خريف العمر.. والآن يا حبيبنا عثمان: كتير في بعادك دهتنا الليالي!!
لكن يا ليالي المصير هل ما فات عاد؟ هل أحبابنا على عهد الوداد مع معلمهم الخالد؟.. أي قيمة جمالية يستند إليه عشاق فنك يا عثمان.. أول أغنية ساقتني إلى كنوز فنه: أنا والنجم والمساء.. في ذات أمسية مقمرة في جزيرة موقة وهي تفترش مساحة جميلة خضراء من منطقة المحس.. جزيرة يحفها النيل ويحتويها البر في شمال السودان.. والليل يرخي سدوله على أرجاها فيما الناس نيام.. فإذا به يشدوا: أنا والنجم والمساء.. في إيقاع يستصحب معه عبق من الماضي النوبي الحاضر في ثقافة أهل السودان.. كنت أنا وأبو عفان والنجم والمساء يضمنا الوجد والحنين الدافق الذي سرى وانداح سرمدياً في دواخلنا بعد ذلك.. في قصة لا يصدق احد ممن يعرفنا أنها ستنتهي . ولسان حالي يقول له: (أنت نبع حناني أنت كياني ، أنت الدنيا بهجتها وشروقها ،هل تصدق تنـتهي قصتنا يا أجمل حقيقة) ورغم رحيلك لم تزل قصتنا مع فنك قصة حب أقوى من الحقيقة!!
انه أجمل الحبايب وارق من علمنا لحن الحياة.. أما حب الوطن فلا كلمات أعمق واصدق حين يقول.. (أفديك بالروح يا موطني) مردداً : (نحن الفدى جنود الردى). رجل بهذه العبقرية الفذة لا يصح أن ننسى عشرة أيامنا معه كأننا لم نحبه مطلقا وكأننا لم يضمنا مع أغانيه احلي غرام ..لكن هذا الفراق المر (ما كان بنيتي أو بأيدي) .. فقد اتلاشت الأحلام .. ليصبح وكر الطرب السوداني مهجورا، لكننا لن نبكيه وقوفا على الأطلال فعزاءنا أن ربيع دنيانا معنا في كل لحظة وأي لمحة .. دعونا نستدعيه حيث يقول: يا ربيع الدنيا يا عيني يا نور قلبي يا معنى الجمال .. و(من قلبي من اجل المحبة وهبت ليك شعر الغزل مع انو قدامي الطريق أنا عارفه يا سمحة مقفل .. مافي قسمة ومافي حتى بصيص أمل.. ما قدرت ابعد من هواك ولا عرفت لفراقك أصل)!!
إن من ترعرع على إيقاعات ذلك الطرب الخرافي ومن صاغ وجدانه عبقري بقامة عثمان حسين يعلم قيمة الفن والثقافة والإبداع ووحدهم من رضعوا من ينبوع عطائه هم من يعرفون كيف ومتى يعشقون .. ومن نهل من معين أدبه يعرف كيف يكون جميلاً .. وموقناً بالنهايات السعيدة في العلاقات الإنسانية بقلوب سامية وبيضاء ، مهما تبلدت السماوات بالغيوم واحتدمت الملامة: حيث الإيمان دوما أن مراكب الريد والعشق للحياة ستعود حتما إلى بر الأمان ليبتسم العش مجددا.. فالقصص الجميلة لا تنتهي . جيل من مرهفي الحس أصبح يؤمن أن من لم يتذوق عثمان حسين لا يعرف العشق
ورغم رحيله فان أعماله ما زالت في نضارة حسنها ..في عمر التوالي، وتبقى في الذاكرة حلم لقاء لم يكتمل بيني وبين الراحل المقيم ولسان حالي يقول: يا حبيبي قلت لي في اللقاء الأول بين همس السنبل وخرير الجدول سوف تلقاني .. ولكن ما التقينا!!
أبويعقوب
06-07-2010, 10:20 مساءً
رحم الله هذا الفنان الرائع المبدع عثمان حسين رحمة واسعة واسكنة الجنة مع الصديقيين والشهداء
وأطال الله عمر الشاعر المبدع حسين بازرعه توأم الراحل المقيم
شكرا محمود فقد كفيت ووفيت هذا العملاق الهرم
مودتى
wingee
06-08-2010, 11:04 صباحاُ
كيف ننساها .. (انسااااااك انت انت بتتنسي ما انت روحنا وحبنا) .. رحل عنا الرجل النسر المغرد ..
كل لحظة بتمر علي انت في خاطري وفي عيني
اصلو حبك فوق ارادتي وحبي قام بالمستحيل
كيف لنا ن ننسى الذي حملنا على جناحيه متابطا الي تلك العوالم الخرافية الممتدة حنين ..
لا وحبك لن تكون أبداً نهاية
أنت عارف نظرتك كانت بداية
ما بتغير حبنا السامي وشاية
أنت وحدك يا حبيبي
رحت تغريني بحنانك
ومرة تأسرني بعتابك
كل يوم تزرع حياتي بالأمل
و يهون عذابك
عشت في قمة شعوري
قلت فيك أجمل غنايا
فجأة يتبدل مصيري
ألقى أحلامي في سبايا
لا وحبك يا وحيدي
مستحيل درب النهاية
حبنا اكبر من الدنيا
وأطول من سنينه
كيف ننسى عميق الاحساس .. الذي سكن خبايا الروح المتفرد يدغدق الوجدان بمفرداته السُكرى..
تركنا الحنين غاب صوته .. غاب ذاك اللحن الذي فاضت على انغامه المدامع.. تركنا لليالي شاحبة القمر..
انت الجميل ومدلل
وأنا قلبي ليك اتذلل
وعيوني فيك تتأمل..
ثانية..... ما بتتحمل
لو جلست حيالك..شعوري ما بتمالك
كيف ننسى ذاااااااااك الشعور الفياض الذي ملا جنبات الروح.. الهوى العشناه بامالنا باقوى الصلات..
لست أدري هل عذابي أم عذابك كان أكثر
حين شق الدهر بينا والفراق المر أجبر ..
هاجتني تعلاتي اللقيا
وحنيني الدافق اضناني
اشكيك لمين
انا قلبي سجين
وهواك ضنين
زبلت في غيابك ازهاري
وبكت في رياضك اخياري
وخيالك لما ناداني
انت بالفرحة اشجاني
وشدى بجمالك قيثاري
الانيق الذي فقدناه .. فقدنا الاماني والاغاني وهمس الامسيات .. كان لحنا لطيفا يدور بفكري .. كان عشق يذور بقيتارته وعذب الكلام.. ارتحل حبيب الروح قول للماشى يغشاهم امانة تقول لمن هجروا
فراقكم لينا امر مريب..
ليتنا اخذنا قسطا من عناق كلماته .. ليتنا ادركناه ... ليتنا قضينا معه ساعات من الفن الجميل ..
لكن غاب عنا شقيق الروح ..
يا اغلى من روحي عليا
واعز من نور عينيا
ما لي غيرك ما لي
امسح دموعي واشجاني
نهديك اجمل ماغنيت لنا ايها المسافر في ارواحنا سفرا سرمديا لاتغيب ... علمتنا الحب الدفين .. علمتنا صدق الحروف والانغام .. في حضرتك تخجل المعاني .. انا نشتاق ايها المتشبث باعصاب القلب والروح .. لن تموت كلماتك فينا .. لن تغادرنا اهازيجك وصخبك الاخاذ.. كم شفيت عللا واسقاما اخذت بتلابيب الذاكرة..تعلمت في حضرة كلامتك ان انصت سمعا... نشتاااااااااااااااااااااااااااااااااقك بحرا مدنا زخما .. ومازلنا نرتحل بكلماتك الى تلك العوالم الخرافية تحت رحمة اجنحتك ايها النسر المتابطا القا وفنا ..
نفتقدك ونهديك جمل ما غنيت
أحبك .. بحبك
أحبك .. بحبك .. ما لا نهاية
واغنيك حنيني .. شوقي وهوايا
لأنك حبيبي .. وغاية رجايا
كتير في بعادك دهتني الليالي
أغالب دموعي وأكابد ملالي
طريقي المنور خلاص أضحى خالي
تعال يا حبيبي .. صدودك كفاية
زرعنا المحنة .. رويناها شوقنا
وعايشين نأمل تقوم ترمي فوقنا
نسير في ضراها نسير لي شروقنا
نتوج حياتنا .. بأسعد نهاية
منامي المسهد .. يحل لي عيونك
وشوقي المعذب .. يناشد حنينك
تحكم شعورك .. وترحم سجينك
فؤادي البحبك .. ما لا نهاية
wingee
06-08-2010, 04:05 مساءً
[QUOTE=wingee;224654]
كيف ننساها .. (انسااااااك انت انت بتتنسي ما انت روحنا وحبنا) .. رحل عنا الرجل النسر المغرد ..
كل لحظة بتمر علي انت في خاطري وفي عيني
اصلو حبك فوق ارادتي وحبي قام بالمستحيل
كيف لنا ن ننسى الذي حملنا على جناحيه متابطا الي تلك العوالم الخرافية الممتدة حنين ..
لا وحبك لن تكون أبداً نهاية
أنت عارف نظرتك كانت بداية
ما بتغير حبناالسامي وشاية
أنت وحدك يا حبيبي
رحت تغريني بحنانك
ومرة تأسرني بعتابك
كل يوم تزرعحياتي بالأمل
و يهون عذابك
عشت في قمة شعوري
قلت فيك أجمل غنايا
فجأةيتبدل مصيري
ألقى أحلامي في سبايا
لا وحبك يا وحيدي
مستحيل دربالنهاية
حبنا اكبر من الدنيا
وأطول من سنينه
كيف ننسى عميق الاحساس .. الذي سكن خبايا الروح المتفرد يدغدق الوجدان بمفرداته السُكرى..
تركنا الحنين غاب صوته .. غاب ذاك اللحن الذي فاضت على انغامه المدامع.. تركنا لليالي شاحبة القمر..
انت الجميل ومدلل
وأنا قلبي ليك اتذلل
وعيوني فيك تتأمل..
ثانية..... مابتتحمل
لو جلست حيالك..شعوري ما بتمالك
كيف ننسى ذاااااااااك الشعور الفياض الذي ملا جنبات الروح.. الهوى العشناه بامالنا باقوى الصلات..
لست أدري هل عذابي أم عذابك كان أكثر
حين شق الدهر بينا والفراق المر أجبر ..
هاجتني تعلاتي اللقيا
وحنيني الدافق اضناني
اشكيك لمين
انا قلبي سجين
وهواك ضنين
زبلت في غيابك ازهاري
وبكت في رياضك اخياري
وخيالك لماناداني
انت بالفرحة اشجاني
وشدى بجمالك قيثاري
الانيق الذي فقدناه .. فقدنا الاماني والاغاني وهمس الامسيات .. كان لحنا لطيفا يدور بفكري .. كان عشق يذور بقيتارته وعذب الكلام.. ارتحل حبيب الروح...
قول للماشى يغشاهم امانة تقول لمن هجروا
فراقكم لينا امر مريب..
ليتنا اخذنا قسطا من عناق كلماته .. ليتنا ادركناه ... ليتنا قضينا معه ساعات من الفن الجميل ..
لكن غاب عنا شقيق الروح ..
يا اغلى من روحي عليا
واعز من نور عينيا
ما لي غيرك ما لي
امسح دموعيواشجاني
نهديك اجمل ماغنيت لنا ايها المسافر في ارواحنا سفرا سرمديا لاتغيب ... علمتنا الحب الدفين .. علمتنا صدق الحروف والانغام .. في حضرتك تخجل المعاني .. انا نشتاق ايها المتشبث باعصاب القلب والروح .. لن تموت كلماتك فينا .. لن تغادرنا اهازيجك وصخبك الاخاذ.. كم شفيت عللا واسقاما اخذت بتلابيب الذاكرة..تعلمت في حضرة كلامتك ان انصت سمعا... نشتاااااااااااااااااااااااااااااااااقك بحرا مدنا زخما .. ومازلنا نرتحل بكلماتك الى تلك العوالم الخرافية تحت رحمة اجنحتك ايها النسر المتابطا القا وفنا ..
نفتقدك ونهديك اجمل ما غنيت
أحبك .. بحبك .. ما لا نهاية
واغنيك حنيني .. شوقيوهوايا
لأنك حبيبي .. وغاية رجايا
كتير في بعادك دهتني الليالي
أغالبدموعي وأكابد ملالي
طريقي المنور خلاص أضحى خالي
تعال يا حبيبي .. صدودككفاية
زرعنا المحنة .. رويناها شوقنا
وعايشين نأمل تقوم ترمي فوقنا
نسيرفي ضراها نسير لي شروقنا
نتوج حياتنا .. بأسعد نهاية
منامي المسهد .. يحل ليعيونك
وشوقي المعذب .. يناشد حنينك
تحكم شعورك .. وترحم سجينك
فؤادي البحبك .. ما لا نهاية
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.