محمود عابدين
11-16-2008, 08:53 مساءً
قصة قصيرة: محمود عابدين
في يوم كانت فيه الشمس تكاد تشوي الوجوه والأجساد، وفيضان النيل العارم يكتسح الضفاف، ملتهماً القليل من الذرة التي كان بمقدور (عبدون) أن يزرعها في ذلك العام.. كانت (آمنة) تعاني آلام المخاض.. تماما كما البلاد كانت تشهد مخاض عهد بدت نذره في الأفق .. جيش يحتشد وألوية تتحرك في عتمة الليالي.. صمتت آمنة برهة ليملأ (محمد) المكان بضجيجه وصراخه، فيما تبددت الغيوم الملبدة في سماء الخرطوم، واستفاق الناس على شمس يوم جديد عنوانه(..) أو بالأحرى بلا هوية أو عنوان!!
وشأنها شأن الذين قضوا سحابة عمرهم ينتظرون الذي يأتي ولا يأتي، بدت أم محمد منتشية بالآمال العراض التي رسمها القادمون الجدد في الخرطوم، كمن أصبح واثقاً أن حاله وحال المنطقة برمتها سيتغير، وحلمت بحقول تطرح قمحاً ووعداً وأمنيات، ومدارس وجامعات مناراتها تملأ الآفاق، ومصانع تضج بها الأمكنة والساحات.. وغيرها من اللوحات التي ترسمها إيقاعات المارشات العسكرية وتدغدغ بها عواطف البسطاء!!
أحلام وردية:
كم هو سعيد هذا المولود (محمد)، همست ومضت تحدث نفسها.. أنه لن يعاني شظف العيش ولن يكابد المحن مثلها، وتؤكد بثقة من قرأ مستقبله.. أنه سيتعلم ويعينها في حياتها ويحقق لها ما ظلت تحلم به طويلا.. ثم تأملت النخل الباسق حولها والذي ظلّ يُعطي بسخاء منذ الأزل، فازدادت نشوةً في أن وليدها سيكون أكثر عطاءً منها، لها ولأهلها!!
مرت الأيام وتساقطت آمالها في القادمين الجدد، وانسلت من بين يديها تلك الأحلام الصغيرة خيطاً خيطاً، وظلت تنأى بنفسها عن سماع القصص الموجعة التي يتداولها الناس حول ما حدث هناك، مجدي المغدور وقصة الدولار ورمضان وانتهاك الحرمات في أرواح الضباط والمدارس والتشريد والوزارات والتطهير والاقتصاد والتدمير والإنسان والتنكيل وغيرها من الموبقات الموجعات..
عاد ابنها ذات يوم باكراً على غير العادة من مدرسته، انتفضت هلعةً فحطمت دون وعي جرة السمن التي إدخرتها لتبني عليها حلم أيامها القادمات .. فسألته وعينها تتحسر علي الجرة التي إنكسرت، مستفسرةً عن أسباب عودته الباكرة.. فاجابها بدمع طفر من عينيه أنه بحاجة لبعض المال حتى لا يُحرم من الامتحانات!!.. نظرت إليه ملياً دون أن تطاوعها كلمات قليلة ترد بها عليه، ثم أعادت البصر كرتين نحو نخلة جدها المعطاءة، وكان ذلك دأبها فقد ظلت تهرع إليها كلما ضاق بها المكان، وحاصرها الزمان وجار، هنيهةً وأطلقت بعدها زفرة حراء.
لكن من رسم لها الآمال العراض وأغرقها في الأوهام لم يكف عن إرغامها على التخلي عن أحلامها المتواضعة، لدرجة أنها تمنت لو يتركوها وأهلها في حالهم ويفعلوا مايشاءوا في غير ذلك المكان.
ضجيج وحيرة:
أفاقت ذات يوم على ضجيج لم تعهد مثله من قبل في حياتها.. معدات تهدر بصوت يصك الآذان، وأناس تبدو عليهم سحنات مختلفة، وآخرين تكاد عيونهم الصغيرة بالكاد ترى حولها!!.. سألت فقالوا لها أنهم يريدون إقامة سد في قريتها، ولكن ما أن علمت أن السد المزعوم سيغرقها وأهلها ومعهم نخل جدودها، استشاطت غضباً و التحفت ثوبها وتيممت صوب المكان وبلغة نصفها عربي ونصفها (رطانة) سألت احد الموظفين بغضب يكاد يصرعها، عن سر ما يخطط لأهلها والمنطقة ولم تلق جواباً يروي غليلها!!
لم تكن أم محمد تدرك أن عليها أن تتخلى حتى عن آمالها البسيطة المتواضعة في مدرسة لابنها وأصحابه ومركز صحي صغير يتداوي فيه أهل القرية، وتضاءلت كل تلك الأحلام، وأصبح محمد محور تفكيرها، ولسان حالها كمن يقول ..(فليتركوني في قريتي الصغيرة بأحلامي الصغيرة) حتى لو امتلك أولئك (الجماعة) كل (الهرتوم) بعماراتها وأبنيتها السامقة، فضلاً عن عدم الاقتراب من نخل جدودها!! .. طموحات متواضعة تليق بإنسان يعيش ليس فقط على هامش حضارة القرن الحادي والعشرين ولكن على هامش حياة في بلاد تصنف كواحدة من أفقر دول العالم.. كان عليها أن تجتر بمرارة تاريخها وعظمة أجدادها ودورهم في صنع حضارة إنسان هذا الكون بأسره!!
فلذة كبدها محمد كبر وكاد أن يصبح تماماً مثل تلك النخلة التي تؤتى أكلها، ومضت السنون وظل مدفوعاً بتطلعات أمه الرءوم وأحلامها الصغيرة.. ولكن؟!!
خضوع وإذعان؟!!
في نهار ذلك (الأربعاء المشئوم) كان محمد يعيد تساؤلات أمه والآخرين عن أولئك القادمين الجدد في قريته.. ماذا يريدون؟ ولماذا يصرون على السد واقتلاع نخيلهم التي ظلت باسقة وارفة الظلال على مر القرون؟.. أسئلة بسيطة أحالها المسئولون إلى أسرار عسكرية لا يسمح بأحد الاطلاع عليها..وما على محمد وأسرته وأهل القرية سوي الخضوع بلا سؤال، وما عليهم سوي الانصياع لماكينة الجشع التي لن تهدأ إلا عندما تقضي علي الأخضر واليابس، وأفهموهم بأنهم يجب ألا يفكروا ويريحوا أدمغتهم، طالما يقومون بهذه المهمة الشاقة انابة عنهم ويرسمون لهم مستقبلهم ويحددون ملامحه!!.
ولما رأوا أن محمداً والآخرين لا (يفهمون) ويصرون علي مقابلة ذلك (الإحسان) بعناد في تساؤلات لا تنقطع، قالوا لهم بعدئذٍ إن إي سؤال أو تساؤل أواستفهام، سيلقي بهم في (عش الدبابير)!!
في ذلك اليوم المشئوم رأى محمد الناس وقد تجمعوا وهم يرددون ذات الأسئلة الأزلية حول مصائرهم ومستقبل أبنائهم، ساقه الفضول إلى ذلك الجمع المحتشد، ومن بعيد رأى رجالاً مدججين بالسلاح وهم متحفزين لإطلاق الرصاص، لكنه رغم ذلك استبعد أن يجرؤ أحدهم ويقدم علي إراقة نقطة دم واحدة في بقعة لم تعرف منذ أمد زمن بعيد قطرة دم تهدر لا بحق ولا غير حق.
ذهب مع الريح:
في لحظة كالأحلام تبخر محمد فلذة كبد أمه ووحيدها وقرة عينها، ومعه ثلاثة في ربيع العمر وريعان الشباب، لتتوسد آمنة الثكلى أحزانها بدلاً عن ابنها وأحلامها الصغيرة، تلك الأم المكلومة فارقت دنياها وهي على قيد الحياة، وظلت علي الدوام شاخصة بصرها نحو السماء، سائلة المولى أن يكون ما حدث مجرد كابوس أو حلم مزعج، فهي بالكاد تريد أن تصدق ما حدث، وحينما تذعن للأمر الواقع لا تلبث سوي أن تكثر من الاستغفار حتى يكاد يجزم من يراها أنها ارتكبت خطايا الدنيا كلها، ولا يظن أن جريرتها أنها مارست حلماً ظنته مشروعاً.
كل شئ غريب هناك في كجبار .. الموت لمن شاء أن يعيش في سلام بينما في مكان غير المكان يكافأ من يحمل السلاح، .. بالسلام واستقطاع الثروة والسلطان.. التنمية في كل مكان من اجل الإنسان، أما في كجبار فالتنمية على حساب الإنسان وفوق جماجم الشبان!!.. وفي كل مكان تخضع الخطط والاستراتيجيات التي ترعى حقوق هذا الإنسان، لقراءة أولى وثانية وثالثة قبل الإقرار.. أما في كجبار فليس سوى اتخاذ القرار وعلى الإنسان الخضوع والإذعان!!.
أما (آمنة) فما زالت تسأل وتصر على السؤال: لماذا أريق دم ابنها وغيرهم من هم في ريعان الشباب؟ .. ولماذا يصرون على هذا السد الملعون؟ .. قالت متنهدة: (آه لو عرفت السبب لبطل عجبي تجاه ما حدث من بركان)!!.
ما لم تدركه (آمنة) أو يدركه (عبدون) أن الحلم بالحياة والأمل وان ظنه البعض (أضغاث) أحلام في كجبار .. فإن محمدا ورفاقهً استشهدوا ليعيدوا لهما نبض الحياة من جديد ويزرعون الحلم والأمل والأماني والعنفوان!!
في يوم كانت فيه الشمس تكاد تشوي الوجوه والأجساد، وفيضان النيل العارم يكتسح الضفاف، ملتهماً القليل من الذرة التي كان بمقدور (عبدون) أن يزرعها في ذلك العام.. كانت (آمنة) تعاني آلام المخاض.. تماما كما البلاد كانت تشهد مخاض عهد بدت نذره في الأفق .. جيش يحتشد وألوية تتحرك في عتمة الليالي.. صمتت آمنة برهة ليملأ (محمد) المكان بضجيجه وصراخه، فيما تبددت الغيوم الملبدة في سماء الخرطوم، واستفاق الناس على شمس يوم جديد عنوانه(..) أو بالأحرى بلا هوية أو عنوان!!
وشأنها شأن الذين قضوا سحابة عمرهم ينتظرون الذي يأتي ولا يأتي، بدت أم محمد منتشية بالآمال العراض التي رسمها القادمون الجدد في الخرطوم، كمن أصبح واثقاً أن حاله وحال المنطقة برمتها سيتغير، وحلمت بحقول تطرح قمحاً ووعداً وأمنيات، ومدارس وجامعات مناراتها تملأ الآفاق، ومصانع تضج بها الأمكنة والساحات.. وغيرها من اللوحات التي ترسمها إيقاعات المارشات العسكرية وتدغدغ بها عواطف البسطاء!!
أحلام وردية:
كم هو سعيد هذا المولود (محمد)، همست ومضت تحدث نفسها.. أنه لن يعاني شظف العيش ولن يكابد المحن مثلها، وتؤكد بثقة من قرأ مستقبله.. أنه سيتعلم ويعينها في حياتها ويحقق لها ما ظلت تحلم به طويلا.. ثم تأملت النخل الباسق حولها والذي ظلّ يُعطي بسخاء منذ الأزل، فازدادت نشوةً في أن وليدها سيكون أكثر عطاءً منها، لها ولأهلها!!
مرت الأيام وتساقطت آمالها في القادمين الجدد، وانسلت من بين يديها تلك الأحلام الصغيرة خيطاً خيطاً، وظلت تنأى بنفسها عن سماع القصص الموجعة التي يتداولها الناس حول ما حدث هناك، مجدي المغدور وقصة الدولار ورمضان وانتهاك الحرمات في أرواح الضباط والمدارس والتشريد والوزارات والتطهير والاقتصاد والتدمير والإنسان والتنكيل وغيرها من الموبقات الموجعات..
عاد ابنها ذات يوم باكراً على غير العادة من مدرسته، انتفضت هلعةً فحطمت دون وعي جرة السمن التي إدخرتها لتبني عليها حلم أيامها القادمات .. فسألته وعينها تتحسر علي الجرة التي إنكسرت، مستفسرةً عن أسباب عودته الباكرة.. فاجابها بدمع طفر من عينيه أنه بحاجة لبعض المال حتى لا يُحرم من الامتحانات!!.. نظرت إليه ملياً دون أن تطاوعها كلمات قليلة ترد بها عليه، ثم أعادت البصر كرتين نحو نخلة جدها المعطاءة، وكان ذلك دأبها فقد ظلت تهرع إليها كلما ضاق بها المكان، وحاصرها الزمان وجار، هنيهةً وأطلقت بعدها زفرة حراء.
لكن من رسم لها الآمال العراض وأغرقها في الأوهام لم يكف عن إرغامها على التخلي عن أحلامها المتواضعة، لدرجة أنها تمنت لو يتركوها وأهلها في حالهم ويفعلوا مايشاءوا في غير ذلك المكان.
ضجيج وحيرة:
أفاقت ذات يوم على ضجيج لم تعهد مثله من قبل في حياتها.. معدات تهدر بصوت يصك الآذان، وأناس تبدو عليهم سحنات مختلفة، وآخرين تكاد عيونهم الصغيرة بالكاد ترى حولها!!.. سألت فقالوا لها أنهم يريدون إقامة سد في قريتها، ولكن ما أن علمت أن السد المزعوم سيغرقها وأهلها ومعهم نخل جدودها، استشاطت غضباً و التحفت ثوبها وتيممت صوب المكان وبلغة نصفها عربي ونصفها (رطانة) سألت احد الموظفين بغضب يكاد يصرعها، عن سر ما يخطط لأهلها والمنطقة ولم تلق جواباً يروي غليلها!!
لم تكن أم محمد تدرك أن عليها أن تتخلى حتى عن آمالها البسيطة المتواضعة في مدرسة لابنها وأصحابه ومركز صحي صغير يتداوي فيه أهل القرية، وتضاءلت كل تلك الأحلام، وأصبح محمد محور تفكيرها، ولسان حالها كمن يقول ..(فليتركوني في قريتي الصغيرة بأحلامي الصغيرة) حتى لو امتلك أولئك (الجماعة) كل (الهرتوم) بعماراتها وأبنيتها السامقة، فضلاً عن عدم الاقتراب من نخل جدودها!! .. طموحات متواضعة تليق بإنسان يعيش ليس فقط على هامش حضارة القرن الحادي والعشرين ولكن على هامش حياة في بلاد تصنف كواحدة من أفقر دول العالم.. كان عليها أن تجتر بمرارة تاريخها وعظمة أجدادها ودورهم في صنع حضارة إنسان هذا الكون بأسره!!
فلذة كبدها محمد كبر وكاد أن يصبح تماماً مثل تلك النخلة التي تؤتى أكلها، ومضت السنون وظل مدفوعاً بتطلعات أمه الرءوم وأحلامها الصغيرة.. ولكن؟!!
خضوع وإذعان؟!!
في نهار ذلك (الأربعاء المشئوم) كان محمد يعيد تساؤلات أمه والآخرين عن أولئك القادمين الجدد في قريته.. ماذا يريدون؟ ولماذا يصرون على السد واقتلاع نخيلهم التي ظلت باسقة وارفة الظلال على مر القرون؟.. أسئلة بسيطة أحالها المسئولون إلى أسرار عسكرية لا يسمح بأحد الاطلاع عليها..وما على محمد وأسرته وأهل القرية سوي الخضوع بلا سؤال، وما عليهم سوي الانصياع لماكينة الجشع التي لن تهدأ إلا عندما تقضي علي الأخضر واليابس، وأفهموهم بأنهم يجب ألا يفكروا ويريحوا أدمغتهم، طالما يقومون بهذه المهمة الشاقة انابة عنهم ويرسمون لهم مستقبلهم ويحددون ملامحه!!.
ولما رأوا أن محمداً والآخرين لا (يفهمون) ويصرون علي مقابلة ذلك (الإحسان) بعناد في تساؤلات لا تنقطع، قالوا لهم بعدئذٍ إن إي سؤال أو تساؤل أواستفهام، سيلقي بهم في (عش الدبابير)!!
في ذلك اليوم المشئوم رأى محمد الناس وقد تجمعوا وهم يرددون ذات الأسئلة الأزلية حول مصائرهم ومستقبل أبنائهم، ساقه الفضول إلى ذلك الجمع المحتشد، ومن بعيد رأى رجالاً مدججين بالسلاح وهم متحفزين لإطلاق الرصاص، لكنه رغم ذلك استبعد أن يجرؤ أحدهم ويقدم علي إراقة نقطة دم واحدة في بقعة لم تعرف منذ أمد زمن بعيد قطرة دم تهدر لا بحق ولا غير حق.
ذهب مع الريح:
في لحظة كالأحلام تبخر محمد فلذة كبد أمه ووحيدها وقرة عينها، ومعه ثلاثة في ربيع العمر وريعان الشباب، لتتوسد آمنة الثكلى أحزانها بدلاً عن ابنها وأحلامها الصغيرة، تلك الأم المكلومة فارقت دنياها وهي على قيد الحياة، وظلت علي الدوام شاخصة بصرها نحو السماء، سائلة المولى أن يكون ما حدث مجرد كابوس أو حلم مزعج، فهي بالكاد تريد أن تصدق ما حدث، وحينما تذعن للأمر الواقع لا تلبث سوي أن تكثر من الاستغفار حتى يكاد يجزم من يراها أنها ارتكبت خطايا الدنيا كلها، ولا يظن أن جريرتها أنها مارست حلماً ظنته مشروعاً.
كل شئ غريب هناك في كجبار .. الموت لمن شاء أن يعيش في سلام بينما في مكان غير المكان يكافأ من يحمل السلاح، .. بالسلام واستقطاع الثروة والسلطان.. التنمية في كل مكان من اجل الإنسان، أما في كجبار فالتنمية على حساب الإنسان وفوق جماجم الشبان!!.. وفي كل مكان تخضع الخطط والاستراتيجيات التي ترعى حقوق هذا الإنسان، لقراءة أولى وثانية وثالثة قبل الإقرار.. أما في كجبار فليس سوى اتخاذ القرار وعلى الإنسان الخضوع والإذعان!!.
أما (آمنة) فما زالت تسأل وتصر على السؤال: لماذا أريق دم ابنها وغيرهم من هم في ريعان الشباب؟ .. ولماذا يصرون على هذا السد الملعون؟ .. قالت متنهدة: (آه لو عرفت السبب لبطل عجبي تجاه ما حدث من بركان)!!.
ما لم تدركه (آمنة) أو يدركه (عبدون) أن الحلم بالحياة والأمل وان ظنه البعض (أضغاث) أحلام في كجبار .. فإن محمدا ورفاقهً استشهدوا ليعيدوا لهما نبض الحياة من جديد ويزرعون الحلم والأمل والأماني والعنفوان!!