طيفور
04-29-2006, 12:33 صباحاُ
اللدغة الثالثة للشيطان.. من نفس الجُحر..
مهزلة بكل المقاييس تلك الأحداث التى بدأت تعصف بالسودان بين عشية وضحاها ، فنحن نشهد الآن اللمسات النهائية لمرحلة الإعداد والتهيئة لنفس السيناريو المجرم لإنتهاك حرمات المسلمين وإحتلال أراضيهم ، فكما حدث مع العراق ومن قبله أفغانستان.. يبدأ الشيطان الأمريكى بخلق الإفك وصياغة الزور فى البلد المراد إحتلاله ، ثم تأتى مرحلة الإعداد و التهيئة للرأى العام العالمى وذلك بتسليط الأضواء على هذا البهتان وجعله مادة إعلامية خصبة ، تتناقلها وسائل الإعلام ليل نهار ، وتلوكه ألسنة الكذابين فى كل مكان حتى يصبح قضية عالمية دولية يشترك فى مناقشتها باقى العصابة الدولية المجرمة ، ومن ثم ينزلق الأمر إلى مجلس الأمن بسرعة وخفة ، ليصدر قرار الإدانة المعد سلفا ، ليصبح السوادن بموجب هذا القرار أرضا مستباحة للقوات الأمريكية والدولية (بالقانون) ، وفى حالة الرفض من قبل الحكومة السوادنية فالعواقب معروفة مفهومة.
بفضل هذا السيناريو المتقن والذى يتكرر معنا معشر (الخراف) المرة تلو المرة ، أصبح العالم كله يتحدث الآن عن خطر الإبادة الجماعية لمواطنى دارفور ، حتى خاض فى هذا الحديث و حرض على إجتياح السودان بعض الجماعات المتطرفة الأمريكية ، والتى لا تعرف (أصلا) فى أى قارة تقع دولة دارفور!.. ومن هو رئيسها (المفترى) الذى ذبح مئات الآلاف من مواطنيه ، التفاصيل لا تهم كثيرا عند هؤلاء.. وإنما المهم أن هناك مسلمين (سمان) يراد لهم الذبح ، وأراضى جديدة تبحث لها عن مستعمرين ، والتهمة جاهزة.. بلغ صداها ما بلغ الليل والنهار ، ولذلك فالكل متحفز الآن للإنقضاض على هذا البلد المسلم ، حتى أن البريطانيين صرحوا بالأمس أنهم على (أهبة الإستعداد) لإرسال جنودهم إلى السودان!.. ووافق الكونجرس الأمريكى مؤخرا على قرار (جديد) يصف ما يحدث فى غرب السودان بأنه إبادة جماعية تحتاج للتدخل الفورى ، وقد يتساءل البعض عن أهمية أن يصدر الكونجرس قرارا كهذا.. فما الذى يعنينا إن وافقوا أم لم يوافقوا؟.. فنجيب بأن هذا مايحدث فى كل مرة ، فالقرار الذى يصدره الكونجرس فى تلك القضايا هو نفس القرار الذى يتبناه مجلس الأمن لاحقا مع إختلافات طفيفة ، ولذلك فقرار التدخل العسكرى أو العقوبات الإقتصادية هى قرارات أمريكية بالدرجة الأولى ، ومجلس الأمن يتبناها أو يقوم بتعديلها بعيدا عن المضمون.
ولكن لماذا السودان؟.. ما الذى يمثله السودان للأمريكيين و الصهاينة ليتكالبوا عليه هكذا ، بحثا عن ثغرة ينفذون منها إلى أرضه بسلطان القانون الدولى ، ففى واقع الأمر..
السودان يأتى فى مقدمة الدول المرصودة فى أجندة الأمريكيين ، والتى تحدثوا عنها منذ زمن، وإذا أردنا أن نفهم الذى تقوم به قوى الشر الصهيوأمريكية بمساندة التابع البريطانى فى كياننا الإسلامى ، لابد لنا من تحليل بسيط ، فالأمريكيون من خلال سعيهم المستمر للسيطرة و الهيمنة على التوجهات السياسية للبلاد الإسلامية ، و كذلك التحكم فى ثرواتنا خاصةالنفطية منها ، يقسمون عالمنا الإسلامى إلى فريقين.. فريق يمكن إحتوائه سياسيا وتقليم أظفاره بسهولة ويسر ، إما بسبب العمالة الواضحة لبعض الحكام ، أو بأسلوب الإبتزاز والتهديد الذى يؤتى ثماره عند أقل ضغط تمارسه أمريكا على تلك الحكومات ، فهذا الفريق لا يحتاج الأمريكيون فى التعامل معه للتلويح بالقوة أو إحتلال بلاده عسكريا ، وبلا مبالغة أو تهويل هذا الفريق يجمع تحت عباءته معظم الدول الإسلامية والعربية.
أما عن الفريق الثانى.. فهو فريق العناد و المكابرة مع السيد الأمريكى ، ولا يلزم أن يكون سبب هذا الإباء إسلاميا أو دينيا ، وإنما قد يكون كرها للإبتزاز و رفضا للهيمنة ، أو شكلا من أشكال (الجعجعة) كما هو الحال فى الشأن الليبى ، المهم أن هذه القلة من الدول إختارت أسلوب المناطحة (العاقلة) الغير متهورة فى بعض الأحيان ، ومنها على سبيل المثال السودان ، وأحيانا أخرى إختار البعض سبيل المواجهة السياسية الشاملة ، ومثال ذلك العراق وأفغانستان ، هذا الفريق (العاصى) يتعامل الأمريكيون معه بأسلوب العداء المفرط ، والذى يحتم عليهم مواجهته بالقوة العسكرية أو الإقتصادية لكسر شوكته أو لإستئصاله إذا لزم الأمر.
الأمريكيون لا يخفون عدائهم للسودان كما لم يخفوا عدائهم للعراق ولأفغانستان من قبل ، ولا يخفى على أحد الدور الصهيونى فى مساندة قوات الجنوب الإنفصالية ماديا و عسكريا وحتى إستخباراتيا على مدار السنوات الماضية ، فالسوادان هى الطرف الجنوبى الكيان الإسلامى ، وآخر بوابة مسلمة لنا فى أفريقيا ، ولذلك كان تفتيت هذا البلد إلى دويلات غربية (زنوج) و جنوبية (نصرانية) سيؤدى لإنهيار هذا الكيان ويصبح من السهل إختراقه ،ويسهل معه أيضا تكثيف الوجود الأمريكى الصهيونى فى هذا الثغر. هذا التخطيط الآثم هونفسه الذى أستخدم مع العراق و أفغانستان ، فالعراق هو البوابة الشمالية الحصينة ،وأفغانستان مع باكستان تمثلان الطرف الشرقى لكياننا المسلم ، إلا أن الأخيرة تم إحتوائها سياسيا ، وبقيت أفغانستان وحدها.. فسهل علي الأمريكيين إلتهامها ، ولا شك أن الطرف الغربى لكياننا الإسلامى والمتمثل فى موريتانيا ودول المغرب العربى ينتمون للفريق الأول ، والذى أمكن السيطرة عليه سياسيا ، وما كانت تلك الزيارات المكوكية للإدارة الأمريكية لدول المغرب العربى فى الآونة الأخيرة إلا محاولة لتقليص الدور الأوروبى(وخاصة الفرنسى) فى مقابل زيادة الوجود الأمريكى ، وكانت المساعدة الأمريكية (العسكرية)التى أفشلت الإنقلاب الموريتانى ضد الرئيس الحالى دليلا على ذلك. أما عن الطرف الإسلامى الآسيوى فما زالت سياسة الإحتواء هى المسيطرة على طابع العلاقات السياسية و الإقتصادية مع الأمريكيين ، يبقى لنا فى هذا المشهد القلب الأكثر إلتهابا ، وهو الطرف الشامى والذى تمثله سوريا ولبنان وفلسطين ، فلا ريب أن هذه البؤرة تمثل صداعا فى رؤوس الأمريكيين ،بل ربما كانت على رأس القائمة الأمريكية قبل السودان ، ولكن الظروف الحالية التى تمربها القوات الأمريكية فى العراق هى التى عدلت هذه الأجندة وأتت بالسودان قبل سورياولبنان ، ليقام على شرفها مهزلة جديدة لتفيت هذا البلد المسلم ، فالأمريكيون لن يجازفواأبدا بفتح جبهة جديدة عنيدة فى نفس المنطقة الملتهبة فى المثلث العراقى الشامى السعودى، فهذا بكل تأكيد لن يكون فى صالحهم ، ولذلك.. ومنعا لتضييع الوقت ، إتجهوا الآن إلى السودان.
نحن لسنا فى معرض الحديث عن مدى كذب هذه الإدعاءات الغربية بأن هناك إبادة جماعية تحدث الآن فى دارفور، وأن الحكومة مسئولة عنها بالدرجة الأولى ، فهذا الكلام الواهى لن يخرج عن دائرة الكذب المحض ، وكلنا يذكر كيف كان الأمريكيون و البريطانيون يحدثوننا بالأمس عن أكذوبة الأسلحة العراقية دون أن يهتز لهم جفن ، فهذا هو الذى يحدث الآن.. نفس الشيطان يلدغنا للمرة الثالثة من نفس الجحر!
سؤالنا الآن هو.. ماذا نحن فاعلون؟! ، ولكى نكون أكثر تحديدا وواقعية ، نقسم سؤالنا لقسمين ، ما الذى يجب علينا فعله؟.. ومالذى سنفعله بالفعل؟!.. ويبدو أن الجزء الأول من السؤال أصبح من الأسئلة الإفتراضية الوهمية فى مفرادتنا السياسية ، فما يجب علينا فعله لا يعدو أن يكون خرافة غير قابلة للمناقشة!.. إذن لنأتى إلى الجزء الثانى من السؤال..
ماذا نحن فاعلون تجاه هذه المصيبة التى يجرنا إليها الأمريكيون؟..
وفى محاولة منا للإجابة على هذا السؤال ، أعرض تصريحا مصريا رسميا على لسان وزير خارجيتها ، يتقدم فيه بإلتماس شفوى شديد المذلة ، مصحوبا بأسمى آيات الخزى و العار ، موجه إلى العصابة الأمريكية البريطانية ، يطلب منهم (التروى) وعدم التسرع فى إستصدار قرار من مجلس الأمن ضد الحكومة السودانية!.. مصر التى كانت يوما ما أكبر الدول الإسلامية و زعيمتهم السياسية ، مصر التى يمس أمنها القومى بشكل مباشر هذا الترتيب الشيطانى والتواجد المكثف للأعداء من المدخل الجنوبى ، تكتفى بطلب التروى من القاتل.. وتأجيل موعد الذبح!.. وإذاكان هذا هو الرد المصرى ، فإننا لم نسمع من أى بلد آخر سوى صمت القبور ، أى أن الكل قد إتفقوا تقريبا على بيع القضية ، وترك السودان يواجه مصيره وحيدا بلا أدنى مساندة!.. فهل المشكلة أننا فقدنا الإحساس.. فلم نعد نشعر بتلك اللدغات المتتالية ، أم أن حكوماتنا العربية الموقرة لم تعد تعى ما يجرى حولها ، أم هو الغباء الذى لا نفهم له تفسير؟!..
الأمريكيون وأعوانهم قد أحاطوا بالكيان الإسلامى من كل جانب ، فمتى نفيق من هذه السكرة القاتلة؟!
منقول : بقلم / د . محمد فـــاروق
مهزلة بكل المقاييس تلك الأحداث التى بدأت تعصف بالسودان بين عشية وضحاها ، فنحن نشهد الآن اللمسات النهائية لمرحلة الإعداد والتهيئة لنفس السيناريو المجرم لإنتهاك حرمات المسلمين وإحتلال أراضيهم ، فكما حدث مع العراق ومن قبله أفغانستان.. يبدأ الشيطان الأمريكى بخلق الإفك وصياغة الزور فى البلد المراد إحتلاله ، ثم تأتى مرحلة الإعداد و التهيئة للرأى العام العالمى وذلك بتسليط الأضواء على هذا البهتان وجعله مادة إعلامية خصبة ، تتناقلها وسائل الإعلام ليل نهار ، وتلوكه ألسنة الكذابين فى كل مكان حتى يصبح قضية عالمية دولية يشترك فى مناقشتها باقى العصابة الدولية المجرمة ، ومن ثم ينزلق الأمر إلى مجلس الأمن بسرعة وخفة ، ليصدر قرار الإدانة المعد سلفا ، ليصبح السوادن بموجب هذا القرار أرضا مستباحة للقوات الأمريكية والدولية (بالقانون) ، وفى حالة الرفض من قبل الحكومة السوادنية فالعواقب معروفة مفهومة.
بفضل هذا السيناريو المتقن والذى يتكرر معنا معشر (الخراف) المرة تلو المرة ، أصبح العالم كله يتحدث الآن عن خطر الإبادة الجماعية لمواطنى دارفور ، حتى خاض فى هذا الحديث و حرض على إجتياح السودان بعض الجماعات المتطرفة الأمريكية ، والتى لا تعرف (أصلا) فى أى قارة تقع دولة دارفور!.. ومن هو رئيسها (المفترى) الذى ذبح مئات الآلاف من مواطنيه ، التفاصيل لا تهم كثيرا عند هؤلاء.. وإنما المهم أن هناك مسلمين (سمان) يراد لهم الذبح ، وأراضى جديدة تبحث لها عن مستعمرين ، والتهمة جاهزة.. بلغ صداها ما بلغ الليل والنهار ، ولذلك فالكل متحفز الآن للإنقضاض على هذا البلد المسلم ، حتى أن البريطانيين صرحوا بالأمس أنهم على (أهبة الإستعداد) لإرسال جنودهم إلى السودان!.. ووافق الكونجرس الأمريكى مؤخرا على قرار (جديد) يصف ما يحدث فى غرب السودان بأنه إبادة جماعية تحتاج للتدخل الفورى ، وقد يتساءل البعض عن أهمية أن يصدر الكونجرس قرارا كهذا.. فما الذى يعنينا إن وافقوا أم لم يوافقوا؟.. فنجيب بأن هذا مايحدث فى كل مرة ، فالقرار الذى يصدره الكونجرس فى تلك القضايا هو نفس القرار الذى يتبناه مجلس الأمن لاحقا مع إختلافات طفيفة ، ولذلك فقرار التدخل العسكرى أو العقوبات الإقتصادية هى قرارات أمريكية بالدرجة الأولى ، ومجلس الأمن يتبناها أو يقوم بتعديلها بعيدا عن المضمون.
ولكن لماذا السودان؟.. ما الذى يمثله السودان للأمريكيين و الصهاينة ليتكالبوا عليه هكذا ، بحثا عن ثغرة ينفذون منها إلى أرضه بسلطان القانون الدولى ، ففى واقع الأمر..
السودان يأتى فى مقدمة الدول المرصودة فى أجندة الأمريكيين ، والتى تحدثوا عنها منذ زمن، وإذا أردنا أن نفهم الذى تقوم به قوى الشر الصهيوأمريكية بمساندة التابع البريطانى فى كياننا الإسلامى ، لابد لنا من تحليل بسيط ، فالأمريكيون من خلال سعيهم المستمر للسيطرة و الهيمنة على التوجهات السياسية للبلاد الإسلامية ، و كذلك التحكم فى ثرواتنا خاصةالنفطية منها ، يقسمون عالمنا الإسلامى إلى فريقين.. فريق يمكن إحتوائه سياسيا وتقليم أظفاره بسهولة ويسر ، إما بسبب العمالة الواضحة لبعض الحكام ، أو بأسلوب الإبتزاز والتهديد الذى يؤتى ثماره عند أقل ضغط تمارسه أمريكا على تلك الحكومات ، فهذا الفريق لا يحتاج الأمريكيون فى التعامل معه للتلويح بالقوة أو إحتلال بلاده عسكريا ، وبلا مبالغة أو تهويل هذا الفريق يجمع تحت عباءته معظم الدول الإسلامية والعربية.
أما عن الفريق الثانى.. فهو فريق العناد و المكابرة مع السيد الأمريكى ، ولا يلزم أن يكون سبب هذا الإباء إسلاميا أو دينيا ، وإنما قد يكون كرها للإبتزاز و رفضا للهيمنة ، أو شكلا من أشكال (الجعجعة) كما هو الحال فى الشأن الليبى ، المهم أن هذه القلة من الدول إختارت أسلوب المناطحة (العاقلة) الغير متهورة فى بعض الأحيان ، ومنها على سبيل المثال السودان ، وأحيانا أخرى إختار البعض سبيل المواجهة السياسية الشاملة ، ومثال ذلك العراق وأفغانستان ، هذا الفريق (العاصى) يتعامل الأمريكيون معه بأسلوب العداء المفرط ، والذى يحتم عليهم مواجهته بالقوة العسكرية أو الإقتصادية لكسر شوكته أو لإستئصاله إذا لزم الأمر.
الأمريكيون لا يخفون عدائهم للسودان كما لم يخفوا عدائهم للعراق ولأفغانستان من قبل ، ولا يخفى على أحد الدور الصهيونى فى مساندة قوات الجنوب الإنفصالية ماديا و عسكريا وحتى إستخباراتيا على مدار السنوات الماضية ، فالسوادان هى الطرف الجنوبى الكيان الإسلامى ، وآخر بوابة مسلمة لنا فى أفريقيا ، ولذلك كان تفتيت هذا البلد إلى دويلات غربية (زنوج) و جنوبية (نصرانية) سيؤدى لإنهيار هذا الكيان ويصبح من السهل إختراقه ،ويسهل معه أيضا تكثيف الوجود الأمريكى الصهيونى فى هذا الثغر. هذا التخطيط الآثم هونفسه الذى أستخدم مع العراق و أفغانستان ، فالعراق هو البوابة الشمالية الحصينة ،وأفغانستان مع باكستان تمثلان الطرف الشرقى لكياننا المسلم ، إلا أن الأخيرة تم إحتوائها سياسيا ، وبقيت أفغانستان وحدها.. فسهل علي الأمريكيين إلتهامها ، ولا شك أن الطرف الغربى لكياننا الإسلامى والمتمثل فى موريتانيا ودول المغرب العربى ينتمون للفريق الأول ، والذى أمكن السيطرة عليه سياسيا ، وما كانت تلك الزيارات المكوكية للإدارة الأمريكية لدول المغرب العربى فى الآونة الأخيرة إلا محاولة لتقليص الدور الأوروبى(وخاصة الفرنسى) فى مقابل زيادة الوجود الأمريكى ، وكانت المساعدة الأمريكية (العسكرية)التى أفشلت الإنقلاب الموريتانى ضد الرئيس الحالى دليلا على ذلك. أما عن الطرف الإسلامى الآسيوى فما زالت سياسة الإحتواء هى المسيطرة على طابع العلاقات السياسية و الإقتصادية مع الأمريكيين ، يبقى لنا فى هذا المشهد القلب الأكثر إلتهابا ، وهو الطرف الشامى والذى تمثله سوريا ولبنان وفلسطين ، فلا ريب أن هذه البؤرة تمثل صداعا فى رؤوس الأمريكيين ،بل ربما كانت على رأس القائمة الأمريكية قبل السودان ، ولكن الظروف الحالية التى تمربها القوات الأمريكية فى العراق هى التى عدلت هذه الأجندة وأتت بالسودان قبل سورياولبنان ، ليقام على شرفها مهزلة جديدة لتفيت هذا البلد المسلم ، فالأمريكيون لن يجازفواأبدا بفتح جبهة جديدة عنيدة فى نفس المنطقة الملتهبة فى المثلث العراقى الشامى السعودى، فهذا بكل تأكيد لن يكون فى صالحهم ، ولذلك.. ومنعا لتضييع الوقت ، إتجهوا الآن إلى السودان.
نحن لسنا فى معرض الحديث عن مدى كذب هذه الإدعاءات الغربية بأن هناك إبادة جماعية تحدث الآن فى دارفور، وأن الحكومة مسئولة عنها بالدرجة الأولى ، فهذا الكلام الواهى لن يخرج عن دائرة الكذب المحض ، وكلنا يذكر كيف كان الأمريكيون و البريطانيون يحدثوننا بالأمس عن أكذوبة الأسلحة العراقية دون أن يهتز لهم جفن ، فهذا هو الذى يحدث الآن.. نفس الشيطان يلدغنا للمرة الثالثة من نفس الجحر!
سؤالنا الآن هو.. ماذا نحن فاعلون؟! ، ولكى نكون أكثر تحديدا وواقعية ، نقسم سؤالنا لقسمين ، ما الذى يجب علينا فعله؟.. ومالذى سنفعله بالفعل؟!.. ويبدو أن الجزء الأول من السؤال أصبح من الأسئلة الإفتراضية الوهمية فى مفرادتنا السياسية ، فما يجب علينا فعله لا يعدو أن يكون خرافة غير قابلة للمناقشة!.. إذن لنأتى إلى الجزء الثانى من السؤال..
ماذا نحن فاعلون تجاه هذه المصيبة التى يجرنا إليها الأمريكيون؟..
وفى محاولة منا للإجابة على هذا السؤال ، أعرض تصريحا مصريا رسميا على لسان وزير خارجيتها ، يتقدم فيه بإلتماس شفوى شديد المذلة ، مصحوبا بأسمى آيات الخزى و العار ، موجه إلى العصابة الأمريكية البريطانية ، يطلب منهم (التروى) وعدم التسرع فى إستصدار قرار من مجلس الأمن ضد الحكومة السودانية!.. مصر التى كانت يوما ما أكبر الدول الإسلامية و زعيمتهم السياسية ، مصر التى يمس أمنها القومى بشكل مباشر هذا الترتيب الشيطانى والتواجد المكثف للأعداء من المدخل الجنوبى ، تكتفى بطلب التروى من القاتل.. وتأجيل موعد الذبح!.. وإذاكان هذا هو الرد المصرى ، فإننا لم نسمع من أى بلد آخر سوى صمت القبور ، أى أن الكل قد إتفقوا تقريبا على بيع القضية ، وترك السودان يواجه مصيره وحيدا بلا أدنى مساندة!.. فهل المشكلة أننا فقدنا الإحساس.. فلم نعد نشعر بتلك اللدغات المتتالية ، أم أن حكوماتنا العربية الموقرة لم تعد تعى ما يجرى حولها ، أم هو الغباء الذى لا نفهم له تفسير؟!..
الأمريكيون وأعوانهم قد أحاطوا بالكيان الإسلامى من كل جانب ، فمتى نفيق من هذه السكرة القاتلة؟!
منقول : بقلم / د . محمد فـــاروق